السبت، 12 يناير 2019

على طريق الوديعة

على طريق الوديعة 
حداد مسيعد

من تريم صوب الوديعة ومروراً بمديرية العبر كان الطريق طويلاً صحراوياً ، وعلى الرغم من أن زجاج نافذة السيارة كان موصداً فقد كان الجو خارجها يبدو بارداً بالرغم من سطوع الشمس وزرقة السماء .

شعرت بالغثيان وبدأ النوم يلاعب اجفاني صحيت فجأة بعد أن التطم وجهي على الكرسي الذي أمامي بسبب ضغطة الفرامل ، أخيرا ، ماذا حدث ؟
يرد صديقي لاشي فقط نحن في نقطة تفتيش ، سألنا الجندي الى أين رفعت له الكاميرا فرد مبتسماً ها اعلاميين الله معاكم ، أدرك الجندي حينها أن لاخوف فوجوهنا حقا كانت برئية .

على الطريق مئات الشاحنات يصطففن في طوابير طويلة؛ يبدو وكأن أصحابها يعانون من طول الإنتظار وأرى على وجهوهم الشاحبة الكآبة والملل .

وما أن وصلت على مقربة من منفذ الوديعة حتى رأيت أناس و أزدحام يصحبه ضجيج وكأن عين تنبع ماءً من قلب صحراء قاحلة جافة .

لفت انتباهي طفل يلوّح بيده مبتسماً، ابتسمت وقلت في نفسي كن بخير ياصغيري، رغم الألم سأنتظر مستقبلك الذي لا أتمنى أن يكون كذات المستقبل الذي اصطدم به أبوك يوم ارتحل مغترباً بعيداً عنك وعن الوطن .

بطبيعة الحال أشعر بإرتياح وانا أرى هذا المنفذ البري الوحيد يأوى اليه اليمنيون خارجين وداخلين .. هو بإختصار مجرد شريان حياة .

تبدو فاتنة

تبدو فاتنة 
حداد مسيعد
نعم هي كذلك فاتنة وطويلة نحيلة الخصر ذات الشعر الطويل المجعد أحبها كثيرا و أتمنى ان أرها دائماً بخير .
هي بالنسبة لي حياة .. بل أكثر من ذلك ، حليها بارزة تتدلى بلونها الذهبي اللامع الذي يعكسه ضوء الشمس في وضح النهار.
قال لي جدي ذات يوم هي مصدر حياة وقد أنعشتنا من الموت في وقت انعدمت فيه ضروريات الحياة ، بل وكانت علاج لنا من الإسقام في زمن قل فيه الأطباء.
 أراها بين فترة وأخرى  تعاني الصد والهجران حتى أصيبت بالجفاف ، الجفاف الذي جعلها تبدو حزينة كئيبة ، صارت عجوزا شمطاء بعد أن كانت مثل عروس في ليلة دخلتها ، لم تدرِ لمن تزف ، بل هي تزف للموت !
 فاجأتني ذات يوم و أنا أراها جاثية على ركبتيها ورأسها المطأطأ أرضاً ، إنها عمة الإنسان ومكرمة آدم  " النخلة "
مشهد مؤثر وانا أرى بعيني جريمة بحقها عندما أشاهد هذا القتل المتعمد للنخيل فأرى جذوع النخيل ممدة على الأرض كأنها جثث لشهداء في حرب ضحاياها مغلوب على أمرهم .
إن خطورة إهمال النخيل وقتله على حساب التمدد العمراني وتوزيع المزارع إلى مخططات سكنية تعد كارثة بحق النخيل في حضرموت الذي ينتج سنويا أجود أصناف التمور ، واعتمادنا على المستورد لن يستمر وإن طال لفترات طويلة ، أليس حديث رسولنا الأعظم دليل قاطع  على فضل وأهمية  النخلة حين قال " أن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن أستطاع أن لايقوم حتى يغرسها فليفعل "
 لماذا لانطبق مقولة أن " نأكل مما نزع " ونعتمد على أنفسنا في تأمين غذاؤنا  من خلالها ، مادام الأمر بوسعنا وبوسع الدولة أن تضع حد لهذه المعضلة الخطيرة التي نشعر بخطورتها يوماً بعد آخر.
يجب أن نقف جميعاً حكومة ومواطنين وملاك الأراضي الزراعية من أجل  الحفاظ على عمتنا النخلة قبل أن تكثر المجازر بحقها ونندم في يوم لا ينفع الندم  .